وحتى الشيخ سيد إمام الشريف الذي يعتبر المنظر الأول للفكر السلفي الجهادي فنراه يقول في الحلقة الخامسة من وثيقة ترشيد العمل الجهادي بعد أن ذاق عينات من الجور المقدس " وقد وقعت في صدر الإسلام حوادث خروج على السلطان بسبب المظالم، وقد نجم عن الخروج مفاسد كثيرة، والذين خرجوا كأهل المدينة في الحرة (61هـ) والحسين بن علي رضي الله عنهما (64هـ) وابن الأشعث (81هـ) وغيرهم أخذوا بعموم أحاديث تغيير المنكر باليد كحديث أبي سعيد مرفوعًا (من رأى منكم منكرًا فليغيره…) وحديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا (فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن…)، وهذا خطأ لأنه إذا جاز تغيير المنكر باليد عند القدرة بين الرعية فإنه لا يجوز مع السلطان للنهي الخاص الوارد في ذلك وهو مقدم على الأمر العام الوارد في الأحاديث السابقة."
إذن نحن نتعامل الآن مع كم هائل من التراث والفكر الفقهي الذي تأثر كثيرا بالاضطرابات والفتن السياسية والصراعات القبلية والمذهبية الدينية، وهو إرث اعتمد علي إقحام قدسية ملتبسة على الثقافة القبلية العربية مما أدى إلى إصابة الأمة بداء الاستبداد العضال الممانع لأي شكل من إشكال المشاركة الشعبية في الحكم ,وتغويل الحاكم ليصبح المصدر الوحيد لسلطة من هو دونه ولتكون أقواله وقراراته أسمى من الدستور والقانون-إن وجدا- ووضع جميع مقدرات الأمة طوع يمينه واستعصائه على أي نوع من المسائلة والمحاسبة.محمياً بفقه يختلف بل ويتعارض مع ما ذهب إليه القرآن وما مارسه الرسول ,أي ليس بفقه القرآن ولا فقه الرسول إنما فقه الفقهاء






















